سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

169

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وأيضا الرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد ، وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد . وأجاب الحريري وغيره بان قال : أما قوله ان التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت ، فإنه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسها ممزوجة لأنه يقال قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد يعلمه انه فطن لما فعله ، ثم إنه دعا عليه بقوله قتلت وقوله ارخاهما للمفصل ، يعنى به اللسان لأنه يفصل بين الحق والباطل . وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري : اجتمع قوم على شراب فغناهم المغنى بالبيتين المتقدمين ، فقال بعضهم : امرأتي طالق ان لم اسأل الليلة القاضي عبيد اللّه بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحد ثم قال كلتاهما فثنى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد اللّه يصلي ، فلما فرغ شرحوا له القصة وسألوه الجواب فقال لهم ان التي عنى بها الخمرة الممزوجة بالماء ، ثم قال كلتاهما حلب العصير يريد الخمرة المنحلبة من العنب والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات ، قال اللّه تعالى ( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) انتهى . قال النقيب الشجري رحمه اللّه تعالى : هذا التأويل يمنع منه ثلاثة أشياء : أحدها أنه قال كلتاهما حلب العصير ، وكلتا موضوعة لمؤنثين والماء مذكر والتذكير ابدا يغلب على التأنيث كتغليب القمر على الشمس . قال الشاعر : لنا قمراها والنجوم طوالع وليس للماء اسم آخر مؤنث فيقال : يحمل على المعنى كما قالوا : أتته كتابي فاحتقرها ، لان الكتاب في معنى الصحيفة ، وكما قال الشاعر : قامت تبكيه على قيره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذل من ليس له ناصر